| من يزرع
لجسده فمن الجسد يحصد فسادا ومن يزرع للروح يحصد
حياة أبدية"[ غل8:6 ]. الكنيسة تبهجنا بالإفطار ليس
من أجل الجسد ولكن من أجل التعبير عن الفرحة
الروحية؛ فالتوجه روحي في الأساس"فقال لهم
أذهبوا كلوا السمين وأشربوا الحلو ابعثوا أنصبة
لمن لم يعد له لأن اليوم إنما هو مقدس لسيدنا ولا
تحزنوا لأن فرح الرب هو قوتكم "[نح10:8 ]. إن كانت
رحلتنا في الصوم الكبير قد أوصلتنا إلى نقاوة القلب
و إمكانية معاينة اللـه في حياتنا ، و رحلتنا في
أسبوع الآلام أعطتنا بركة شركة آلام المسيح و بهجة
وقوة قيامته ؛ فرحلتنا في الخماسين المقدسة
ستوصلنا إلى نعمة الثبات و الحياة الدائمة في
المسيح بالروح القدس العامل في الكنيسة. ولقد وضعت
لنا الكنيسة الملهمة بالروح القدس برنامجا روحيا
قويا لهذه الفترة نستثمر فيه ما قد كسبناه في
الفترة السابقة في الصوم المقدس تنتهي بعيد
العنصرة : عيد حلول الروح القدس. إذن الكنيسة لا
تعطينا أجازه روحية في فترة الخماسين لأن الحياة
الروحية مثل دقات القلب لا تتوقف وان توقفت تعنى
ببساطة.. الموت . إذن الفترتان (الصوم و الخماسين)
استمرار واحد لا ينقطع و اتصال عضوي واحد. والحرية
التي نحن فيها هي في الروح "... غير انه لا تصيروا
الحرية فرصة للجسد..." [غل 13:5 ]. أخي الحبيب أختي
الحبيبة همسة في أذنك : لا تبعثروا حصادكم في فترة
قصيرة و لا تبددوا كنوز الصوم الروحية في أيام
قليلة من الخماسين المقدسة ؛ إن فعلنا هذا ينطبق
علينا قول الوحي الإلهي . . . "أبعد ما ابتدأتم
بالروح تكملون الآن بالجسد "[غل3:3 ]. |
|
|
 |
|
اخوتي
الأحباء الذين أحبهم بالحق |
|
هل سمعتم
مرة من قبل عن مزارع يمتلك أرضا يفلحها ويزرعها
قمحا ,يشقي فيها ويتعب السنة كلها : فيعطيه الرب
حصادا كثيرا مبروكا فيجمعه 000 ثم يحرقه في ساعة
واحدة!!!؟ هل رأيتم مثلا صيادا يركب سفينته ويغامر
بها في عرض البحر ويتعب ويعرق حتى يعطيه الرب الصيد
الوفير وتمتلئ الشباك حتى تتخرق،و يمتلأ المركب
وبعدما يصل إلى الميناء ؛ يلقى بهذا الرزق إلي
البحر مرة أخري !!!؟ طبعا ستقولون هذا مستحيل وضرب من
الجنون. ولا يمكن لعاقل إن يفعل هذا .فلا أحد يمتلك
عقله في رأسه يضيع ما جمعه بالتعب والدموع دون داع.
لكن ما علاقة هذا بما نتكلم عنه سويا عادة في هذا
الباب…. أقول لكم . ها نحن جميعا خارجون من الصوم
الكبير ، رحلة شاقة ولذيذة منة الجهاد الروحي
المحبوب. جاهدنا في أصوام ، جاهدنا في صلوات،
ارتعشت ركبنا من المطانيات ، وانسحقت قلوبنا من
التنهد والبكاء علي خطايانا. خشعت أرواحنا وحلقت مع
القداسات اليومية المتأخرة ،وامتلأت بيوتنا من
الكتب والكاسيتات الروحية الجميلة . هذا وناهيك عن
حروب عدو الخير التي تكثر ضدنا في مثل هذه الأوقات
والجميع اختبر ضيقات متنوعة في هذا الصوم من مرض
ومحاربات أعداء وآلام كثيرة بكل البركات المصاحبة
لها... جو مملوء من الزخم الروحي وفيض النعمة. وانتهي
هذا التصاعد الروحي بالقمة... السيمفونية الإلهية
من الألحان والصلوات في جمعة الآلام التي أخذتنا
إلى مدارك عالية جدا . وأخيرا انبلج نور القيامة في
قلوبنا وكنيستنا واحتفلنا بعيد القيامة المجيد
وأخيرا ماذا حدث ؟ صار لنا حصادا وفيرا من هذه
الفترة المباركة فماذا فعلنا به؟ أسرعنا جميعا
بهمة ونشاط لنزيل كل الآثار الروحية لهذه الفترة
ونبدد كل ما جمعناه في أقصر وقت ممكن. فصارت الصلوات
أقل إن لم تكن انعدمت تماما. القداسات بالكاد
نحضرها والحضور قليل والخشوع أقل و أما إن كانت
هناك أكاليل؛ فحدث ولا حرج .. ندمر كل ما بنيناه من
خشوع وتقوى واحترام لبيت الله في ساعة واحدة. أ\ما
بالنسبة إلى الأكل فحدث أيضا ولا حرج؛نبدد كل تحفظ
وزهد حصلنا عليه بالمبالغة في السير في الاتجاه
العكسي .فتتنوع الوجبات بإفراط،فالحلوى أشكال
وألوان حتى أصيبت الغالبية بالتخمة. وبين هذه وتلك
ضاع التعب وضاعت البركات الروحية ورجع كل واحد أو
واحدة لسيرته قبل الصوم وكأننا لم نعمل شيئا. فماذا
ننتظر؟ "لأن |
|